جريمة فريق أوسلو بحق الشعب الفلسطيني- تكرار لمهزلة وعد بالفور


لم يشهد التاريخ يوما مأساة بشعه كتلك التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ذلك الشعب المسالم الذي انتزعت أرضه وهجر في اسقاع الدنيا وحل محلهم أناس غرباء عن المنطقة ، غرباء باللغة والدين واللون والعرق ، لم يستحقوا يوما لقب شعب ، فلا رابط لهم سوى الفاشية اليهودية التي تذرعوا بها لاحتلال ما يسمى بأرض الميعاد،
وساعدهم في ذلك العديد من دول العالم وعلى رأسهم الحكومة البريطانية التي منحت اليهود حق إقامة وطن لهم في فلسطين من خلال  تسهيل عملية الهجرة والتسليح والاستيطان وغض الطرف عن العصابات اليهودية التي نكلت أشد التنكيل بهذا الشعب المقهور.

.يعتبر وعد بالفور سنة 1917 بداية التسهيلات التي قدمتها الحكومة البريطانية لليهود، ذلك الوعد الذي وصف دائما من قبل الكتاب بإنه إعطاء ما لا تملك لمن لا يستحق ، فالأراضي الفلسطينية لم تكن يوما من حق البريطانيين وهي حكومة انتداب محتلة حتى تمنحها لليهود ، لم تكن أرض فلسطين يوما أرضا خالية من السكان والشواهد التاريخية كثيرة على ذلك ، وما حصل هو اعتداء صارخ على الملكية الفردية للشعب الفلسطيني ، فتلك المكلية التي كفلتها كل القوانين منذ الأزل لا يمكن انتزاعها أو هبتها أو منحها لأي كان إلا من قبل صاحبها ، فالتصرف بالملكية الفردية لا يجوز إلا لصاحب الولاية عليها وهو مالكها ، فهو من يستطيع أن يبيعها أن يؤجرها أو ينتفع با أو حتى تدميرها ، ولا يمكن أن تنتزع منه هذه الحقوق أو تحويلها إلا بالطرق المعروفة في كل القوانين وذلك  من خلال البيع  أو الوكالة  وبموجب إرادة حرة خالصة  ولا تنتهي هذه الحقوق مع الزمن أو تتقادم، حتى الوفاة والتي هي أحد أسباب انتقال الملكية لكنها محددة بالورثة فقط وبالتالي تبقى الملكية هذه ضمن العائلة تتناقلها من جيل إلى جيل ما لم يتنازل صاحب الحق عن حقه بها. من هنا نجد أن وعد بالفور كان مهزلة بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، فمن قال أن الشعب الفلسطينى باع أرضه لليهود ومن قال أنه منح الوكالة للحكومة البريطانية للتصرف في ملكيته كما يحلو لها ، فهذا بحق إعطاء ما لا تملك لمن لا يستحق!!!!.

ما أشبه اليوم بالأمس ، فما تم انتقاده على مدار عقود قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتكراره ، ولكن للأسف بتصفيق حار من بعض الفئات المنتفعة من هنا وهناك، فقد قامت منظمة التحرير ومن خلال اتفاقيات أوسلو بالاعتراف بالدولة اليهودية على الأرض المحتلة من فلسطين عام 1948 ، وأعطتهم الشرعية لذلك . هنا دعونا نتوقف قليلا لما قامت به منظمة أوسلوا في تقييم موضوعي بعيدا عن تعلقنا العاطفي بأشخاص الاتفاق أو الذهاب إلى حد تأليههم في بعض الأحيان على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

اعتبرت منظمة التحرير التي قادت عملية التفاوض بالنيابة عن الشعب الفلسطيني بأنها الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب وبالتالي هي من تملك الحق بالتفاوض باسمه ، وهذا خطأ واضح وجسيم ، فمن نصب هذه المنظمة وشخوصها بالتحدث عن كامل الشعب الفلسطيني ، هل تم انتخابها؟ وحتى لو جرت انتخابات هل تمت دعوة فلسطينيو الشتات بالمشاركة بتلك الانتخابات ؟ يمكن أن نفهم أنه في حالة كان هنالك انتخابات وكان هنالك حرية انتخاب ولم يقم الناخب بالذهاب للصندوق ، فعليه عندها القبول بنتائج هذه الانتخابات مهما كانت لأنه وكل من قام بالتصويت بعدم ذهابه . في الحالة الفلسطينية لم تكن هنالك دعوة أصلا للانتخابات العامة ولم يقم الشعب الفلسطينى بالشتات باختيار من سيقوم بالتحدث عن ارادتهم ، فكيف لنا أن نقبل أن هؤلاء كانوا ممثلين قانونين وشرعيين للشعب الفلسطينيى، وبالتالي فإن فريق أوسلو هو فريق مغتصب لإرادة الشعب الذي يم ينتخبه للتحدث بإسمه . لو أردنا الذهاب أبعد من ذلك ، وسلمنا بأن منظمة التحرير وفريق أوسلوا لهم حق التفاوض باعتبارهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينيى ، سيأخذنا هذا إلى موضوع آخر ، وهو أنهم غير مخولين نهائيا بالتنازل أو التفريط عن ملكية الأفراد على أرض فلسطين المحتلة ، فلم يقم أي فرد من الشعب الفلسطينيى بالتوقيع على وكالة خاصة تخولكم بالتصرف بأرضه أو عقاره ، فهذا النوع من التصرف يحتاج إلى كل فرد يملك أرضا أو عقارا أن يوكلهم بنفسه قانونا وأن يتم تحديد العقار الذي يخصه وتوثيق الوكالة بالطرق القانونية وبغير ذلك لا يجوز اطلاقا التصرف في هذا الملك ، فكيف لنا أن نقبل بنتائج التفاوض العقيم الذي منح اليهود حقا في أرضي وأرض أجدادي .؟!!! هذا بحق تكرار لمهزلة وعد بالفور ، فقد قامت المنظمة العتيدة بإعطاء ما لا تملك لمن لا يستحق ، فكفانا مجاملات على حساب الوطن ، لقد اقترف هؤلاء خطأ تاريخيا وقانونيا بحق الشعب الفلسطيني ، ضيعوا سنوات القتال ضد المحتل بجرة قلم ، وأضاعوا معها سنوات من الحلم قضاها الملايين في الشتات أملا في العودة . يا سيدي ، يا من قلت أنك رئيسا لمنظمة التحرير ، يا من اعتبرت نفسك مسؤولا عن هذا الشعب وقضيته ، أنا لم أوكلك يوما أنا لم انتخبك يوما ، فإن لم تستطع تحقيق النصر فلا اقل من أن ترمي الملح على الجرح حتى يبقى ملتهبا ولا يندمل إلى من يأتي من هم أقدر منك على حمل الرسالة .

د.فؤاد الكلباني





Artikel Terkait

Previous
Next Post »

آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق وحتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي
شكرا لك
EmoticonEmoticon